الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
154
مناهل العرفان في علوم القرآن
6 - النسبة بين هذه المذاهب ومذهب الرازي ويذهب بعض الجهابذة إلى القول بالاتحاد بين هذه المذاهب الثلاثة ومذهب الرازي ، بل بينها جميعا وبين ما يشابهها ، ويجعل الخلاف بينها كلها لفظيا لا حقيقيا . وذلك تكلّف بعيد فيما أرى ، لأننا نلاحظ وجها كاملا في كلام الرازىّ ، لم ينوّه به واحد من أولئك الثلاثة . فهو فضلا عن أنه أدمج وجوههم السبعة في وجوه ستة بطريقته الدقيقة ، نجده قد عقد الوجه السابع لاختلاف اللهجات ، كالفتح والإمالة والترقيق والتفخيم ونحو ذلك . على حين أننا ما رأينا واحدا من أولئك الأعلام الثلاثة عرض لهذا النوع من الاختلاف . بل وجدنا في كلامهم ما جعلهم يهملون هذا الوجه عن قصد وعمد . فهذا ابن قتيبة يقول : « وأما نحو اختلاف الإظهار والإدغام . والروم والإشمام ، والتخفيف والتسهيل ونحو ذلك ، فهذا ليس من الاختلاف الذي يتنوّع في اللفظ والمعنى ، لأن هذه الصفات المتنوعة في أدائه ، لا تخرجه عن أن يكون لفظا واحدا » ا ه . ولكني أرى أن هذا العذر الذي قدّمه ابن قتيبة لإهمال هذا الوجه ، لا يسوّغ ذلك الإهمال . فإن المسألة ليست مسألة أسماء وعناوين يترتّب عليها أن اختلاف اللهجات في اللفظ الواحد تخرجه عن أن يكون واحدا أو لا تخرجه ، بل المسألة مسألة رعاية أمر واقع تختلف به القراءات فعلا ويمكن أن يكون مثار النزاع السابق الذي دبّ بين الصحابة في اختلاف القراءات ، كما يمكن أن يكون أيضا مثارا للنزاع في كل عصر ومصر بين القراء ، إذا لم يعلموا أن الجميع من عداد الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن . وذلك لأن تحريف القرآن